ماكس فرايهر فون اوپنهايم

153

من البحر المتوسط إلى الخليج

يعتقد الدروز أن الحاكم أرسل دعاة آخرين إلى مختلف المناطق ، إلى إيران وأفغانستان وإلى أماكن أبعد شرقا ، إلى الهند والصين ، وأيضا إلى اليمن وأجزاء مختلفة من إفريقيا . وحسب رأي مصدر معلوماتي الدرزي لم تزل التقاليد الدرزية موجودة حتى اليوم في إفريقيا في جزيرة جربا التونسية ، فالمسلمون في اليابسة يطلقون على سكان الجزيرة اسم « الخوارج » ، وهو اسم أطلق على الدروز أيضا » « 1 » . ومن المؤكد أن الخوجة « 2 » والبهرة في الهند أقرباء لهم .

--> ( 1 ) من المنظور السني تنطبق هذه التسمية على جميع الكفار . ( 2 ) يدعي مصدر معلوماتي أن الخوجة ، وإن كانوا لا يتفقون مع الدروز في كل شيء ، كانوا يحجون إلى نجران في اليمن لكي يمجدوا الداعي الحاكم هناك الذي يعتبر تجسيدا للإله من نوع خاص يتجدد دوما وأبدا في خلفائه . ولقد تحدثت شخصيا مع أحد الخوجة عن الأسس الدينية لهذه الفرقة التي تلقي عليها أيضا الضوء محاكمة أجريت في حزيران 1866 م أمام المحكمة العليا في بومباي . أجريت هذه المحاكمة بهدف تبيين ما إذا كان الخوجة سنيين أم شيعة وما إذا كان آغا خان له الحق في أن يسمي نفسه إمام الخوجة وحسب هذه المصادر تم التوصل إلى المعلومات التالية : الخوجة هم أحفاد الهندوس الذين اعتنقوا المذهب في البداية في كوتش على يد مبعوث اسمه صدر الدين . ترك لهم هذا الداعي كتابا اسمه « أهل داس فاتر » ( أي « أصحاب التجسيدات الإلهية العشر » ) يصف « الفشنو » أي أطوار التجسد التسعة وظهور الإله على الأرض بهيئة الخليفة علي . الكتاب مكتوب بحروف سندية وبلغة عامية مركبّة من الكوتشي . والقوزراتي . لم يزل الجزء الأخير من هذا الكتاب المقدس يتلى حتى اليوم في مراسم الدفن عند الخوجة . يسمي الخوجة أنفسهم « إمامي إسماعيلي » وأعلى كائن عندهم هو الآغا خان الذي يعتبرونه « الفيض المجسد للألوهية » . وهم يعتقدون أن الآغا خان يعود نسبه بصورة مباشرة إلى إسماعيل بن جعفر الصادق ، وتربطه ، فضلا عن ذلك ، صلة قرابة مع « شيخ الجبل » . بعض خانات الخوجة كانوا يقيمون في خيخ في فارس حيث كان أتباعهم يزورونهم لتقديم الهدايا والأموال لهم . يقال بأن الحج إلى مكة هو من الحالات النادرة عند الخوجة ، كما أن الحج إلى كربلاء وغيرها من الأماكن الشيعية المقدسة قليل جدا عندهم أما الحج إلى نجران والعلاقة مع الدروز فلا يعرف عنهم الخوجة الحاليون أي شيء . كان الآغا خان الذي توفي مؤخرا ، وهو بالمناسبة رجل غني جدا ، متنور ، ومهتم جدا بالرياضة الأوروبية ، متزوجا من ابنة شاه إيران وكان أبوه وجده يشغلان منصب القائمقام في كرمان في فارس . ليس -